
كنتُ في الثامنة حين تعلّمتُ أول مرة إيقاع الصمت في المطبخ.
كان غرفةً صغيرة، بنافذة واحدة تطل على زقاق ضيق
لا تزوره الشمس إلا بعد الظهر.
كانت الرفوف مليئة دائماً بالمرطبانات والتوابل والحكايات.
كانت أمي تتحرك هناك كالشِعر، تحوّل المكونات البسيطة
إلى وجبات تجمع العائلة كلها.
أذكر رائحة الهيل في الهواء،
وصوت الإبريق قبل أن يغني،
وكيف كانت تدندن أغنيات قديمة
دون أن تدرك أنني كنت أصغي.
علّمني ذلك المطبخ أن الحب في التفاصيل.
في كيف تنتظر، وكيف تُعِدّ،
وكيف تفسح مكاناً للآخرين.
كان أول مكان فهمتُ فيه معنى الانتماء.